جيرار جهامي ، سميح دغيم
259
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
باندراج كل المشكلات ، بنية ووظيفة ، في حقل الإشكالية ، فإن هذه المشكلات ليست متساوية الأهمّية في تحديد وضبط البنية والوظيفة الكلّية والعمومية لتلك الأخيرة . وهذا من شأنه الإعلان عن أن اشتراك جملة من المشكلات في تكوين إشكالية ما يظل مخترقا من واقع « الأولوية » ، أولوية واحدة أو أكثر من المشكلات حيال ما تبقى منها . وهذا ما نعبّر عنه بوحدة التمايز في ضوء الأولوية . ذلك أولا . من طرف ثان ، نلاحظ أن حلّ « إشكالية » ما يثير أمرا آخر يتّصل بالأفق الذي تنطوي عليه أولا ، وبالأدوات المعرفية والإيديولوجية المهيأة لتحديدها وتشخيصها واستبصار أبعادها واحتمالاتها ثانيا . والسؤال التالي والإجابة عنه يضعان أيدينا على ذلك الأمر بشقّيه المذكورين : هل بإمكان تلك « الإشكالية » أن تجد طريق حلّها في الإطار الاجتماعي القائم والمحيط بها ؟ وهل الأدوات المعرفية والإيديولوجية القادرة على طرحها وحلّها قابلة للاستنباط من النسيج الخاصّ بذلك الإطار الاجتماعي ؟ وإيضاحا لذلك وتمثيلا عليه ، نطرح السؤال الآخر التالي : هل إشكالية الوضعية العربية الراهنة - وفي حال الإقرار بوجودها - قابلة للحل في إطار هذه الوضعية وضمن الأدوات المعرفية والإيديولوجية المتاحة فيها وفي ضوئها ؟ ذلك هو الوجه الآخر من التحديد الأدقّ للإشكالية في بنيتها ووظيفتها . إن طرح المسألة على ذلك النحو يقود إلى التمييز بين نمطين من الإشكالية : أحدهما يفصح عن نفسه بمثابته بعدا من أبعاد النمو ، بحيث يغدو الحديث ، في هذا السياق ، مسوّغا عن « إشكالية نمو » . أما النمط الآخر فيتمثّل بكونه تعبيرا عن انسداد الآفاق التطوّرية ، مما يخوّلنا الحديث ، هنا ، عن « إشكالية انسداد آفاق » . ( طيب تيزيني ، الفكر السياسي العربي ، 43 ، 14 ) . - أقصد ب « الإشكالية » . . . « منظومة من العلاقات التي تنسجها ، داخل فكر معيّن ، مشاكل عديدة مترابطة لا تتوافر إمكانية حلّها منفردة ولا تقبل الحلّ ، من الناحية النظرية ، إلّا في إطار حلّ عام يشملها جميعا . وبعبارة أخرى إن الإشكالية هي النظرية التي لم تتوافر إمكانية صياغتها ، فهي توتر ونزوع نحو النظرية ، أي نحو الاستقرار الفكري » . وهذا الاستقرار النسبي لا يحصل إلّا بتجاوز الإشكالية ، ليس بقيام نظرية تحلّ المشاكل المكوّنة للإشكالية . فمثل هذه النظرية لا توجد ، وإلّا لم تكن هناك إشكالية ، إنما يتمّ التجاوز بنقد الإشكالية القائمة وتفكيكها بصورة تمكّن من كسر بنيتها وتدشين قطيعة معها ، وتفسح المجال بالتالي لميلاد إشكالية أو إشكاليات جديدة أكثر غنى وأكثر استجابة لخط التطوّر والتقدّم . ( الجابري ، إشكاليات الفكر العربي المعاصر ، 15 ، 9 ) . - إن معنى الكل الفكري ( الإشكالية ) لا يتحدّد بعلاقته مع حقيقة تقع خارج ذاته ، وإنما يتحدّد بعلاقته مع الحقل الإيديولوجي القائم ومع المشكلات والبنى الاجتماعية التي يرتكز إليها هذا الحقل وتنعكس فيه . ( هشام غصيب ، العقل العربي ، 152 ، 12 ) . - الإشكالية ليست نظاما معرفيّا أو ذاتا منتجة